الجمعة، 18 ديسمبر 2009

علامات استفهام


بيقولوا مريم العذراء ظهرت من جديد في مصر ومش عارف مين يقولك ان ده دليل إن السماء بتؤيدنا.. بعيداً عن رأيي في ظهورها نفسه من عدمه.. لكن السماء هتأيدنا على إيه؟! على إننا خير شعوب الأرض بنحمل شعلة النور والكفاح والعلم والإيمان لكل الأرض؟ ولا على انتخاباتنا الحرة النزيهة المشرفة؟ ولا على مشاحناتنا والدماء والشرف اللي بيسيلوا بينا وبين حد بيكلم نفس لغتنا ويدين بنفس دينا عشان ماتش كورة؟!

سمعت عن الجدار العازل؟! أكيد سمعت زي ما سمعت عن خارطة الطريق وحرب غزة والحرب العالمية الأولى والتانية كمان.. بس سمعت بقى إن الجدار ده احنا اللي هنبنيه؟! اه وربنا احنا اللي هنبنيه زي ما بنينا الهرم ونحفرله تحت الأرض تلاتين متر زي ما حفرنا لقناة السويس.. وعلى رأي الحاج إبراهيم عيسى.. هل الحديد المستخدم حديد من بتاع عمو عز ولا حديد مستورد؟!! بس أنا مش زعلان إننا هنبني جدار نحاصر بيه غزة عشان تبقى متحاوطة من النحيتين بحجة ان ده الأمن القومي.. عارفين مش زعلان ليه؟! عشان انا واثق ان الجدار ده زي أي حاجة مصرية هيبقى مقهور يا عيني ومفستك ومخلع وابقى قابلني لو وقفله يومين على بعض.. مش بعيد يدوله حبايتين زرق يسندوه !! إنما السؤال اللي بياكلني.. هيبقوا حبايتين إيريك ولا فايركتا؟!!

عادل إمام يقولك إنه عرض ينزل موقعة ام درمان عشان يهدي الأجواء المشحونة بين مصر والجزائر في السودان..
عادل إمام يقولك إنه يقدم فناً عالمياً إنسانياً وهو لم ينل جائزة دولية واحدة توحد ربنا..
عادل إمام بيتخانق على الفضائيات مع خالد الجندي ويشتم عمرو خالد..
عادل إمام يقولك أنا لما دخلت مدرج في ندوة حضرتها ولقيت الطالبات المسيحيات بشعرهم زعلت جداً إننا بنفرق بين الطلاب وبعضيهم المفروض عشان نبقى كيان واحد منعرفش مين المسلم ومين المسيحي.. وإذا كانت المسيحية عمرها ما هتلبس حجاب يبقى المسلمة......
عادل إمام فتح قناة مخصوص لنفسه...
هو مين عادل إمام ده بقى؟!!

قال ايه بتاعة في حب مصر! ومبادرات وحمام أبيض بيطير في السما، وأغصان زيتون وأغاني وطنية وعلم مصر وعلاء مبارك وموسيقى عسكرية وأهلي واسماعيلي.. وفي وسط الماتش الجماهير تنزل شتيمة في بعضيها بالأب والأخ والخال والعم بس بالأم لأ.. عارفين ليه؟! عشان المبادرة يا جماعة دي حاجة واضحة يعني!! إنما اللي نفسي أعرفه هل ممكن نلاقي مبادرة زي دي بين أصحاب المخابز وآكلين العيش ؟!!!

آخر علامة استفهام.. هو احنا دلوقتي بقينا في السنة الهجرية رقم كام؟! الواحد بقاله زمان مش بيبص في نتيجة، ولا بيكتب التاريخ الهجري قبل الميلادي - زي ما أبلة عفاف علمتنا - على يمين الصفحة.. يا ترى حد معاه نمرة أبلة عفاف عشان أسألها هى دي السنة رقم كام؟!!



18 ديسمبر 2009

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

عصابة المليون همجي!

لا أدري ما سأكتب، فقط أنفث عن غضبي الرهيب الذي يصر على اجتياحي والاستيطان داخل عقلي مطيحاً بكل عقلانية وتمدن داخلي، هذا الغضب الذي يطل من عيون كل مصري اليوم..
لا تحدثني عن العروبة أرجوك حتى لا أبصق في وجهك، ولا تهمس لي والنبي بأن الاتحاد قوة وأن الفرقة ضعف، فقد انتهى زمن الحكماء، إنه زمن الرعاع، زمن الهمج، زمن البلطجة!!
المصريون يضربون في السعودية، لا بأس أخطئوا ويحق عليهم العقاب..
المصريون يهانون في الأردن لا مشكلة لا دية لهم..
المصريون يسبون ويضربون بالأحذية في الكويت يا راجل متحطش في دماغك كله قضا..
العلم المصري يحرق في اليمن يا سيدي فوت..
المصريون يذبحون على أراضٍ سودانية بأيدٍ جزائرية لأجل مبارة قدم...............!!!!
ليه؟؟!
نفسي أفهم ليه؟!
اليوم اكتشفت أشياءً جديدة، اكتشفت صدق كلام أصدقائي بالمؤامرات التي تحاك ضد مصر، كنت أسخر منهم وأقول دعوكم من هذه البارونيا، لكن انظر تواطؤ سوداني، وأسلحة بيضاء في أيدي همج، أقل ما يوصفون به أنهم كلاب مسعورة..
أرجوك لا تقل لي اخواننا لأني أقسم بالله لن أفعل شيئاً وقتها إلا أن أبول في وجهك، أي أخوة وأي انتماء وأي عروبة، بل وأي دين؟!!
لك أن تقول إنها عصابة المليون همجي وليست بلد المليون شهيد!
حسناً لن نتحدث كثيراً عنهم فنحن غير مسئولين عن همجية الآخرين وتخلفهم وتأخرهم الحضاري والثقافي الأقل من العالم السبعين وليس العالم الثالث، لكن دعنا نتحدث عنا..
أين نحن من كل هذا؟!
الحكومة؟ النظام؟ الأمر لا يحتاج إلى ذكاء، تخيل معي ناصر حياً، تخيل معي السادات حياً.. رحمهما الله.. لم يكونا ملاكين بالتأكيد، لكنهما على الأقل حفظا كرامة المصري.. انظر إلى معمر القذافي حين أهان مصر فأمر السادات باحتلال سماء ليبيا بالطائرات الحربية لمدة ربع ساعة كاملة، الطائرات الحربية المصرية تحوم كالنسور فوق القصر الجمهوري الليبي تأديباً لمن يفكر فقط في إهانة مصر..
أما الآن فالرئيس المرتقب يهرب في طائرته الخاصة تاركاً الشعب ( وانظر إلى الشعب الذي يحوى نجوم المجتمع!!) يتلقى الطعنات في كرامته قبل جسده!
لا أعتقد أن الحديث سيفيد، كل ما أنشده هو رد الاعتبار حتى لو أصبحت حرباً، فليطرد سفير، فليسحب سفير، فليندد حتى.. لكن هذا الصمت المهين؟! حقاً كفى!
كفى!
كفى!
حين استمعت إلى إبراهيم حسن وهو يقسم أنه لو كان هناك لكان الجزائريين يعدون أمامه لا أن يعدو هو منهم، شعرت بالفخر، شعرت بأن هناك رجالٌ فينا حقاً، وياليتك كنت هناك يا إبراهيم، كنت ثأرت لنا على الأقل.. على الأقل كنت علمتهم من الذين هزموا القرود في السادس من أكتوبر، هؤلاء السفهاء الذين يسخرون من نكسة 67..
هؤلاء المخابيل الذين يسخرون من كنانة الله في أرضه، يسخرون من أرض الأنبياء، الأرض المذكورة في القرآن، يسخرون من خير أجناد الأرض، نعم لسنا في حالٍ طيبة والإظلام يخيم على البلاد، لكن يوماً ستسطع شمس عدالة حقة، وتقدم حقيقي، وإلى أن يأتي هذا اليوم أصرخ..

إلى كل إسرائيلي يحسبنا نغفل عنه، وفرح بما حدث..
فقط لتعلم أن موعدك لم يحن بعد..

وإلى كل عربي يكره مصر..
إلى كل سوداني تواطأ مع الأوغاد..
إلى كل جزائري همجي فقد كلمة الدين وتحدث بلغة من احتلوه ونسى لغته الأصلية..
إلى كل عصابة المليون همجي القابعين في أرضٍ تدعى الخضراء..
سنظل قادتكم، سنظل فوق رؤوسكم، بعلمنا، بتحضرنا، بثقافتنا، سنظل نحن خير أجناد الأرض..
فقط طهروا قلوبكم الآثمة قليلاً من هذا الحقد الأعمى، لكن لا تنسوا أبداً أن كرامة المصري لن تذهب هدراً، وإن طال الزمان أو قصر سنستردها..
ولن تضيع أبداً!

السبت، 31 أكتوبر 2009

صفقة رابحة!



(عاطف) تعس..

نعم تعس.. رغم كل النجاح الذي يحيط به في حياته العملية والشخصية تعس..

تعس وليس طبيعياً أيضاً، يؤمن بذلك، بل ودائماً كان يتمنى أن يكون مختلفاً عن الآخرين، لكن أن يرى أشخاصاً لا يراهم أحدٌ غيره لاختلاف مبالغ فيه...

يستيقظ في الصباح – ككل يوم – يدخل الحمام فيحلق ذقنه ويغسل أسنانه ثم يقف أمام خزانة ثيابه حائراً أيرتدي البذلة السوداء، أم البنية، أم الزرقاء، أم....؟! إن كثرة ملابسه تجعله حائراً متخبطاً في اختياره، كل يوم يقف نفس الوقفة في نفس المكان يداعب شعر رأسه قليلاً، ثم يفتح أجندته الخاصة ويقرأ ما فيها، وعلى هذا الأساس يقرر...

اليوم لديه موعد مهم مع السيد المحافظ، إذا سيرتدي البذلة السوداء الرسمية، ولا مانع من نظارة الشمس الذهبية أيضاً فهى تمنحه رونقاً خاصاً يؤمن أنه جديرٌ به...

ينزل من فيلته الفاخرة، يركب سيارته الفخمة، يشير إلى السائق بالانطلاق، ولا ينسى قبل أن يخرج من حديقة الفيلا أن يلقي نظرة على هؤلاء الأطفال الذين يمرحون فيها، ثم يسأل السائق نفس السؤال الذي يسأله إياه كل يوم:

- أترى هؤلاء الأطفال؟!

السائق ينظر له في مرآة السيارة ويقول نفس الإجابة التي يقولها كل يوم:

- أقسم لك يا سيدي أن الحديقة خالية...

ينظر له (عاطف) طويلاً ككل يوم ثم يقول في هدوء عصبي:

- لا عليك...

لا يعلق السائق كعادته ويحمد الله كثيراً على نعمة الفقر وأنه ليس غنياً فها هو يرى ما فعله الغنى بهذا الرجل.. لقد جُن تماماً...

يصلا إلى شركة فخمة للمقاولات ويترجل (عاطف) من سيارته في عصبية، ثم يشير إلى السائق إشارة مبهمة يفهمها الأخير على أنها: انتظرني هنا...

"أصبح شديد العصبية! "... هكذا يصف الموظفون في الشركة (عاطف)، منهم من يعتقد أنه نظراً لمشاغله الكثيرة أصابته العصبية، ومنهم من يظن أن هذا يعود لكبر سنه، ومنهم من يؤمن أنها طبيعته الشخصية التي كان يخفيها، ومنهم من يحسب أنه لابد أن يكون المدير عصبياً حتى يكون مديراً ناجحاً!...

لا يدري (عاطف) بما يدور في رؤوسهم – وإن كان يتوقعه – وهو يتجه نحو المصعد فيضغط على زر الطابق الأخير...

وأثناء صعوده يفكر في عصبيته الشديدة..

هو لم يكن عصبياً منذ أربعة أشهر بالتحديد، كانت حياته مستقرة تماماً وزوجته في شهرها التاسع وتوشك على الإنجاب، ويتوقع صفقة رابحة ستدر عليه الملايين، وينتظر أخاه العائد من أوروبا بعدما أنهى منحته الدراسية، ذلك الأخ الذي طالما اعتبره ابنه...

فقط أربعة شهور غيَّروا كل حياته...

يصل به المصعد إلى الطابق المنشود، فيخرج منه متثاقلاً مهموماً، يدخل إلى مكتبه فتذكره السكرتيرة بموعده مع المحافظ، يومئ لها ليخبرها أنه متذكر لكنها لا تلاحظه وتبدأ في الحديث عن مواعيده وعن المشكلات التي تحتاج إلى إطلاعه أو إمضاءه...

ينظر لها طويلاً في خواء، ثم يطلب منها الانصراف في هدوء، هى أيضاً تلاحظ اختلافه وتغيره، إنه لم يعد ذلك المهندس النشيط صاحب شركة المقاولات المشهورة، فجأة أصبح مختلفاً كأنما زاد عمره ألف عام!...

تقتل أفكارها وتدفنها في مقابر عقلها قبل أن تخرج من المكتب في هدوء وتتركه لنفسه يحادثها...

ينتظر قليلاً بعد خروجها، ثم يقوم من فوق كرسيه ويشبك كفيه خلف ظهره ويقف قليلاً أمام اللافتة التي كُتب عليها بخط أنيق: مهندس/ عاطف سليمان رئيس مجلس الإدارة...

يتذكر كيف أصبح مديراً وهو لم يكن سوى مهندساً بسيطاً، ويتذكر كيف كون ثروته في خبطة واحدة، هو لم يعرف الحظ يوماً، لكنه يؤمن أن كل شيء بقدر حتى القتل!...

يتحرك نحو نافذة المكتب الواسعة ويتأمل السماء قليلاً من خلف الزجاج الشفاف، ينظر نحو البيوت الكثيرة المليئة بالحياة، ثم يلمح أشخاصاً وراءه فيلتفت إليهم في هدوء...

لقد اعتاد رؤيتهم، منذ أربعة شهور وهو يراهم...

أربع أسر كاملة... الأطفال يمرحون، والآباء يمزحون، والأمهات يثرثرن...

أربع أسر عادية جداً كأي أربع أسر، لا يصرخون مثلاً، أو يقلبون الموائد، أو يظهرون للأطفال فقط كما يحدث في الأفلام...

يتحرك وسطهم في هدوء، هل هذا هناك ابنه؟! نعم هو ابنه والأطفال يحاصرونه ويلقون فوقه الحصى، وهذه زوجته تحاصرها السيدات ويشدوا شعرها ويمزقوا ثيابها، وهذا أخيه يُضرب بالأقدام والأيدي والأحذية من الرجال الذين فقدوا مرحهم وأصبحوا الغضب متجسداً...

يمسك (عاطف) رأسه متألماً لما يرى، ويشعر بصداع شديد، ثم ينتفض حين يسمع صوت الهاتف الداخلي يرن....

تختفي كل تلك الخيالات التي كان يراها من أمام عينيه، ثم يذهب إلى الهاتف فيرفع سماعته ليسمع صوت السكرتيرة تخبره بأنه حان وقت الذهاب إلى ميعاد المحافظ....

***
- إن كل شيء ضدك.. صدقني لقد فعلت كل ما بوسعي...
- إذاً لا مفر؟
- لا أعتقد أن هناك واحداً، أنت تعلم أني متورط معك في الأمر، وأنهم يطاردوني كما يطاردوك.. لكن ما بيدي حيلة أنا الأخر...

يستمع إلى كلمات المحافظ التي قالها همساً، ويفكر فيها قليلاً...

نعم.. هو الوحيد الذي يراهم مثله!..

يُخرجه من هذيانه صوت المحافظ وهو يقول:

- حاول أن تتجاهل وجودهم، وأن تجد محامياً بارعاً...

ينظر له في صمت بعد أن أنهى كلماته، ثم يراقبه وهو يقوم ليتجه نحو المنصة الرئيسية ويبدأ في ترتيل خطبته الحماسية المليئة بحب الوطن...

يسمع أصوات خلفه فيلتفت ليرى الأسر الأربع تقف تنظر له وعيونهم تلمع بغضب لا مثيل له، يتأملهم قليلاً ثم يعود ببصره إلى المنصة ليستمع إلى كلام المحافظ الأجوف، يقرر أن يغادر فلا يجد أحداً يمنعه، يتجه إلى سيارته ويشير إلى السائق بالتوجه إلى المنزل...

تنطلق به السيارة وهو يفكر في ما سمعه من المحافظ، إنه الآن في موضع شك كبير، لقد انكشفت الحقائق كلها، ولم يعد أمامه مفر...

يتذكر عندما كان مهندساً بسيطاً وجاءه ذلك المحافظ – قبل أن يكون محافظاً – واتفق معه على صفقة وجدها رابحة للغاية...

إنها قطعة أرض خالية، وهى ملكٌ للدولة، يفكر ذلك الرجل في طريقة تدر عليه مالاً دون تعب فلا يجد أفضل من تلك الطريقة: سيقدم طلب بناء عمارة فوق تلك الأرض لتسكين ضحايا الزلازل...

بعد وقت طويل جاءته الموافقة وكان عليه اختيار المهندس و.. و.. إلخ...

ووقع اختياره على (عاطف)...

تصل السيارة إلى الفيلا، فتفتح أمامها الأبواب قبل أن تسير قليلاً في الطريق المخصص لها ثم تتوقف تماماً..

يترجل (عاطف) منها ويسير قليلاً فوق حشائش الحديقة وهو ينظر نحوها، يركل حصوة هنا وهناك قبل أن يرفع رأسه ليتأمل الأطفال الذين يمرحون، والآباء الذين يمزحون، والأمهات اللاتي يثرثرن....

فجأة يلتفتون نحوه وتلمع عيونهم بغضب شديد فينظر مرة أخرى إلى الحشائش ويسير متجهاً إلى الفيلا، يدخلها وهو يشعر بالوحدة تجثم على صدره...

ينظر إلى صورته مع زوجته ويتذكر...

بعد أن اختاره ذلك الرجل طلب منه الغش في الأسمنت وغيره من مكونات البناء، وأقسم له أنه لا أحد سيلاحظ ذلك النقص...

أدار الأمر في رأسه، وبعد تفكير عميق وافق، وبدأ البناء...

ارتفعت العمارة أربعة أدوار كاملة، وبعد أن كانت للمتضررين من الزلازل، أصبحت لمن يملك واسطة كبيرة، وسكن فيها بالفعل أربع أسر، لكنه لم يهتم كثيراً بمن سكن ومن سيسكن، هو فقط اهتم بالنقود...

كان يعلم هو والمحافظ أن العمارة لن تستمر طويلاً، لكن عندما ستقع سيكون بشراً ماتوا، وبشراً ولدوا، ولن يتذكر أحد شيء عنهم بعدها...

ولأن المال يصنع المعجزات، ولأن (عاطف) قرر اتخاذ طريق الفساد، فقد أصبح مديراً للشركة بسرعة رهيبة ودون مجهود يُذكر، كما أن علاقته بذلك الرجل – الذي أصبح محافظاً بنفس الطريقة – كانت تخدمه كثيراً...

وبقى الأمر سراً بينهما لم يشركوا فيه ثالث...

ثم خر البيت ساقطاً منذ أربعة شهور بالضبط.. ومعه بدأت الخيالات المريضة تزوره..

لم يدرك لمَ لا يراهم أحدٌ غيره، لكنه أدرك أنهم بالتأكيد سبب ما حدث له من كوارث..

يتذكر...

امرأته في المستشفى بين يدي الطبيب، صرخاتها تصم الآذان وتوقظ الموتى من سباتهم، أناتها تحطم القلوب، والأسر الأربع تشاهد من بعيد...

كان يرتجف، وعرقه البارد أخذ يتصبب غريزاً على رأسه، وهلعه من هؤلاء الذين يراهم، وخوفه على زوجته.. شلّا تفكيره، ثمً خرج له الطبيب بوجه مكفهر ليخبره بالصاعقة... لقد فشلت الجراحة ومات الاثنين.. الأم والجنين....

يتذكر...

وقوفه في المطار ينتظر أخاه، حين أتاه الخبر بغرق الطائرة في البحر...

يتذكر...

الرسالة التي وصلته لتخبره أن الشركة فقدت أهم صفقة في تاريخها...

يتذكر ما حدث منذ أربعة شهور...

الآن هو وحيد، وكل ما بناه على وشك أن يسقط، كما سقط ذلك البيت..

قريباً ستنكشف الحقائق كلها، ويدرك الناس بالمجرمَين، وساعتها سيشمت فيهما الكثيرون ولن يكون عقابهما سهلاً أبداً...

الأسر الأربع تشاهده وهو يفكر ومازالت غاضبة...

يتجاهل وجودهم ويحاول أن يفكر في حلٍ ما لتلك المشكلة، لكنه يفشل، فيقرر الاتصال بالمحافظ ليحادثه قليلاً فيأتيه خبر موته.. يحاول أن يتساءل عن كيفية موته لكن المفاجأة ألجمت لسانه فأفقدته القدرة على النطق...

يغلق الهاتف دون كلمةٍ أخرى، ثم يتجه نحو خزانته في هدوء.. يفتحها.. يخرج مسدسه المرخص.. يتأكد من حشوه.. يرفعه نحو رأسه...

ينظر نحو الأسر الأربعة فيراهم سعداء ينظرون له بابتسامةٍ واسعةٍ مسرورين لما سيفعله كأنما يشاهدون فيلماً هزليلاً...

يظل يتأملهم وسبابته تقترب من الزناد، يقتربون منه أكثر....

وحين دوى صوت الرصاصة...

اختفوا!!



كُتبت المسكينة في 4 مارس 2009
أنا :)