الخميس، 31 ديسمبر 2009

عند منتصف الليل

دفعت مجدافيْ مركب ذاكرتي الصغير بأقصى ما يمكنني، محاولاً الوصول إلى كل تلك الذكريات قبل أن تغرق في نهر ذكرياتي الذي يبز البحر في أهواله، ووجدت المساقة بيني وبين ذكرياتي تتزايد حثيثاً، فألقيت بنفسي من فوق مركبي في محاولةٍ يائسة لإنقاذ ما أود إنقاذه...

أخرجني من دوامة عقلي، وأعادني إلى واقعي؛ مرآها وهى تحمل حقيبتها، وتستعد للخروج بلا رجعة..

لم أتمالك نفسي فقمت صارخاً فيها:


- لمَ؟! لمَ فعلتِ فيَّ كل ذلك؟! لمَ منحتني كل شيء ثم سبلته مني؟! لمَ؟!


نظرتْ لا مباليةً، فهمستُ:


- لقد خفق قلبي بالحب حقاً.. لمَ تسلبينه مني قبل أن تغادري؟!


زفرتْ في ضيقٍ وقالت:


- لم أسلب منك شيئاً، أنتَ من ترك كل شيء كي يذهب وليس أنا..

- بل هي أنتِ.. ولا أحد غيرك..
- أتظن هذا حقاً؟! أأنا من عينتك في تلك الشركة الكبيرة ثم فصلتك منها؟! أأنا من جعلت أباك وأمك يتعاركان كديوكٍ شركسية؟! أجبني إن كنت تستطيع..

تساقطت دموعي وقلت:


- لكن هذه أول مرةٍ أحب بصدق، أول مرةٍ أُمنح وأمنح، أول مرةٍ أشعر أن لي كياناً، أنتِ من ضيع كل هذا مني..

- أنا؟! أنا من جعلت حبيبتك تتزوج رجلاً غيرك؟! لا ليس أنا.. ليس أنا أبداً.. أنت تلوم الشخص الخطأ..
- لكنها تعاني الآن كما أعاني، وهو لم يكن خطأها..
- ولم يكن خطأي..

عوت دقات الساعة تنعي مولد منتصف الليل، فقالت في أسى:


- تعرف أني لن أراك مرةً أخرى، لكني حقاً أتمنى لك حياةً أفضل..


نظرتُ لها في ذعرٍ وصرختُ:


- ماذا؟! لن تتركيني هكذا.. لم تعد مرآتي تعرفني.. أخبريني قبل أن تذهبي من أنا؟ وماذا أفعل؟ وما هدفي؟؟ أجيبيني..


وبهمسٍ باكياً...


- أجيبيني أرجوكِ... أرجوكِ...


تأملتني مشفقةً ولم تنبس بحرفٍ، ثم فتحَتْ النافذة حاملةً حقيبتها، وقفزَتْ.. صرختُ أناديها كي تعود وأنا أعدو نحو النافذة، ضربني هواء الليل القاتم في وجهي، فأغلقتُ النافذة كما كانت، واتجهتُ نحو النتيجة المعلقة في غرفتي، فحملتها وقد انتهت أوراقها، لأعلق واحدةً أخرى جديدةً بأوراقٍ جديدةٍ، تشير إلى بداية سنةٍ جديدة...



29 ديسمبر 2009

تلك كانت آخر سطورٍ أكتبها في العام المدعو 2009..
مُنحت الكثير في تلك السنة وفقدت الأكثر لكني حقاً فزت فوزاً عظيماً.. لن أنظر إلى النجاح والفشل السابقين ولكن سأنظر إلى الغد وأعد نفسي أن يكون كله نجاحاً ولا مكان للفشل..

2009 كنتِ سنةً جميلة..
فلترقدي في سلام!!



الجمعة، 18 ديسمبر 2009

علامات استفهام


بيقولوا مريم العذراء ظهرت من جديد في مصر ومش عارف مين يقولك ان ده دليل إن السماء بتؤيدنا.. بعيداً عن رأيي في ظهورها نفسه من عدمه.. لكن السماء هتأيدنا على إيه؟! على إننا خير شعوب الأرض بنحمل شعلة النور والكفاح والعلم والإيمان لكل الأرض؟ ولا على انتخاباتنا الحرة النزيهة المشرفة؟ ولا على مشاحناتنا والدماء والشرف اللي بيسيلوا بينا وبين حد بيكلم نفس لغتنا ويدين بنفس دينا عشان ماتش كورة؟!

سمعت عن الجدار العازل؟! أكيد سمعت زي ما سمعت عن خارطة الطريق وحرب غزة والحرب العالمية الأولى والتانية كمان.. بس سمعت بقى إن الجدار ده احنا اللي هنبنيه؟! اه وربنا احنا اللي هنبنيه زي ما بنينا الهرم ونحفرله تحت الأرض تلاتين متر زي ما حفرنا لقناة السويس.. وعلى رأي الحاج إبراهيم عيسى.. هل الحديد المستخدم حديد من بتاع عمو عز ولا حديد مستورد؟!! بس أنا مش زعلان إننا هنبني جدار نحاصر بيه غزة عشان تبقى متحاوطة من النحيتين بحجة ان ده الأمن القومي.. عارفين مش زعلان ليه؟! عشان انا واثق ان الجدار ده زي أي حاجة مصرية هيبقى مقهور يا عيني ومفستك ومخلع وابقى قابلني لو وقفله يومين على بعض.. مش بعيد يدوله حبايتين زرق يسندوه !! إنما السؤال اللي بياكلني.. هيبقوا حبايتين إيريك ولا فايركتا؟!!

عادل إمام يقولك إنه عرض ينزل موقعة ام درمان عشان يهدي الأجواء المشحونة بين مصر والجزائر في السودان..
عادل إمام يقولك إنه يقدم فناً عالمياً إنسانياً وهو لم ينل جائزة دولية واحدة توحد ربنا..
عادل إمام بيتخانق على الفضائيات مع خالد الجندي ويشتم عمرو خالد..
عادل إمام يقولك أنا لما دخلت مدرج في ندوة حضرتها ولقيت الطالبات المسيحيات بشعرهم زعلت جداً إننا بنفرق بين الطلاب وبعضيهم المفروض عشان نبقى كيان واحد منعرفش مين المسلم ومين المسيحي.. وإذا كانت المسيحية عمرها ما هتلبس حجاب يبقى المسلمة......
عادل إمام فتح قناة مخصوص لنفسه...
هو مين عادل إمام ده بقى؟!!

قال ايه بتاعة في حب مصر! ومبادرات وحمام أبيض بيطير في السما، وأغصان زيتون وأغاني وطنية وعلم مصر وعلاء مبارك وموسيقى عسكرية وأهلي واسماعيلي.. وفي وسط الماتش الجماهير تنزل شتيمة في بعضيها بالأب والأخ والخال والعم بس بالأم لأ.. عارفين ليه؟! عشان المبادرة يا جماعة دي حاجة واضحة يعني!! إنما اللي نفسي أعرفه هل ممكن نلاقي مبادرة زي دي بين أصحاب المخابز وآكلين العيش ؟!!!

آخر علامة استفهام.. هو احنا دلوقتي بقينا في السنة الهجرية رقم كام؟! الواحد بقاله زمان مش بيبص في نتيجة، ولا بيكتب التاريخ الهجري قبل الميلادي - زي ما أبلة عفاف علمتنا - على يمين الصفحة.. يا ترى حد معاه نمرة أبلة عفاف عشان أسألها هى دي السنة رقم كام؟!!



18 ديسمبر 2009

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

عصابة المليون همجي!

لا أدري ما سأكتب، فقط أنفث عن غضبي الرهيب الذي يصر على اجتياحي والاستيطان داخل عقلي مطيحاً بكل عقلانية وتمدن داخلي، هذا الغضب الذي يطل من عيون كل مصري اليوم..
لا تحدثني عن العروبة أرجوك حتى لا أبصق في وجهك، ولا تهمس لي والنبي بأن الاتحاد قوة وأن الفرقة ضعف، فقد انتهى زمن الحكماء، إنه زمن الرعاع، زمن الهمج، زمن البلطجة!!
المصريون يضربون في السعودية، لا بأس أخطئوا ويحق عليهم العقاب..
المصريون يهانون في الأردن لا مشكلة لا دية لهم..
المصريون يسبون ويضربون بالأحذية في الكويت يا راجل متحطش في دماغك كله قضا..
العلم المصري يحرق في اليمن يا سيدي فوت..
المصريون يذبحون على أراضٍ سودانية بأيدٍ جزائرية لأجل مبارة قدم...............!!!!
ليه؟؟!
نفسي أفهم ليه؟!
اليوم اكتشفت أشياءً جديدة، اكتشفت صدق كلام أصدقائي بالمؤامرات التي تحاك ضد مصر، كنت أسخر منهم وأقول دعوكم من هذه البارونيا، لكن انظر تواطؤ سوداني، وأسلحة بيضاء في أيدي همج، أقل ما يوصفون به أنهم كلاب مسعورة..
أرجوك لا تقل لي اخواننا لأني أقسم بالله لن أفعل شيئاً وقتها إلا أن أبول في وجهك، أي أخوة وأي انتماء وأي عروبة، بل وأي دين؟!!
لك أن تقول إنها عصابة المليون همجي وليست بلد المليون شهيد!
حسناً لن نتحدث كثيراً عنهم فنحن غير مسئولين عن همجية الآخرين وتخلفهم وتأخرهم الحضاري والثقافي الأقل من العالم السبعين وليس العالم الثالث، لكن دعنا نتحدث عنا..
أين نحن من كل هذا؟!
الحكومة؟ النظام؟ الأمر لا يحتاج إلى ذكاء، تخيل معي ناصر حياً، تخيل معي السادات حياً.. رحمهما الله.. لم يكونا ملاكين بالتأكيد، لكنهما على الأقل حفظا كرامة المصري.. انظر إلى معمر القذافي حين أهان مصر فأمر السادات باحتلال سماء ليبيا بالطائرات الحربية لمدة ربع ساعة كاملة، الطائرات الحربية المصرية تحوم كالنسور فوق القصر الجمهوري الليبي تأديباً لمن يفكر فقط في إهانة مصر..
أما الآن فالرئيس المرتقب يهرب في طائرته الخاصة تاركاً الشعب ( وانظر إلى الشعب الذي يحوى نجوم المجتمع!!) يتلقى الطعنات في كرامته قبل جسده!
لا أعتقد أن الحديث سيفيد، كل ما أنشده هو رد الاعتبار حتى لو أصبحت حرباً، فليطرد سفير، فليسحب سفير، فليندد حتى.. لكن هذا الصمت المهين؟! حقاً كفى!
كفى!
كفى!
حين استمعت إلى إبراهيم حسن وهو يقسم أنه لو كان هناك لكان الجزائريين يعدون أمامه لا أن يعدو هو منهم، شعرت بالفخر، شعرت بأن هناك رجالٌ فينا حقاً، وياليتك كنت هناك يا إبراهيم، كنت ثأرت لنا على الأقل.. على الأقل كنت علمتهم من الذين هزموا القرود في السادس من أكتوبر، هؤلاء السفهاء الذين يسخرون من نكسة 67..
هؤلاء المخابيل الذين يسخرون من كنانة الله في أرضه، يسخرون من أرض الأنبياء، الأرض المذكورة في القرآن، يسخرون من خير أجناد الأرض، نعم لسنا في حالٍ طيبة والإظلام يخيم على البلاد، لكن يوماً ستسطع شمس عدالة حقة، وتقدم حقيقي، وإلى أن يأتي هذا اليوم أصرخ..

إلى كل إسرائيلي يحسبنا نغفل عنه، وفرح بما حدث..
فقط لتعلم أن موعدك لم يحن بعد..

وإلى كل عربي يكره مصر..
إلى كل سوداني تواطأ مع الأوغاد..
إلى كل جزائري همجي فقد كلمة الدين وتحدث بلغة من احتلوه ونسى لغته الأصلية..
إلى كل عصابة المليون همجي القابعين في أرضٍ تدعى الخضراء..
سنظل قادتكم، سنظل فوق رؤوسكم، بعلمنا، بتحضرنا، بثقافتنا، سنظل نحن خير أجناد الأرض..
فقط طهروا قلوبكم الآثمة قليلاً من هذا الحقد الأعمى، لكن لا تنسوا أبداً أن كرامة المصري لن تذهب هدراً، وإن طال الزمان أو قصر سنستردها..
ولن تضيع أبداً!