الجمعة، 8 مايو 2009

طابور قواقيذ!!


الثالثة صباحاً...

استيقظ (مطحون) الزومبي في نشاط جم ، خرج من كهفه القذر القابع فوق ذلك السطح في ذلك الحي العتيق، اتجه نحو الحمام الوحيد في البناية فوجد اثنين يقفان بالترتيب خلف الباب منتظران حتى يخرج من بالداخل، وقف خلفهما في هدوء فهو اعتاد هذا، وحين أتى دوره لم يكن قد فقد كل نشاطه بعد...

خرج إلى الهواء الطلق بعدما كاد يختنق داخل الحمام، أخذ يؤدي التمارين الرياضية في نشاط، فاليوم هو اليوم الأسبوعي لشراء مؤنه من القواقيذ...

كل أسبوع في مثل ذلك اليوم يذهب لشراء خمسة قواقيذ، تكفيه طوال الأسبوع..

انتهى من تمريناته فارتدى نظارة الشمس وطاقية، وأحضر كرسياً صغيراً يسهل فتحه وغلقه وحمله أيضاً، نزل إلى الشارع فكان منظره كأنما ذهب إلى التنزه على الشاطئ، منظر غريب خاصةً في الرابعة فجراً...

وصل إلى منفذ بيع القواقيذ فوجد طابوراً ضخماً، عد الحاضرين فوجدهم 9328482347 زومبياً، فابتسم ابتسامة واسعة وقال لنفسه:

- الحمد لله.. وصلت بدري!!

أخذ مكانه في الطابور ثم فرد كرسيه حيث يقف وجلس عليه مبتسماً، لم يكن الوحيد الذي يملك كرسياً، فهناك من فعل مثله تماماً، وهناك من أحضر حقيبة بها إفطار وملابس داخلية، وهناك من يحمل كمية رهيبة من السكاكين اللامعة وحقيبة بها أدوات إسعاف أولي.. كأنما يوشك على الدخول في معركة حامية الوطيس...

زومبيات هنا وهناك، يقفن في طابور أخر مجاور، يثرثرن، يتأوهن، يجلسن، يقفن، يتعاركن...

كل هذا ولم يفتح المنفذ بعد...

***

الرابعة صباحاً...

مرَّ بائع الجرائد على الطابور، ينادي:

- معايا أحجار.. أخرام.. مهلبية...

كانت الساعة الخامسة تقريباً حين وصل بائع الجرائد إلى حيث يقف (مطحون)...

(مطحون): - ناولني (المهلبية)...

البائع مناولاً إياه: - اتفضل...

أخذ (مطحون) الجريدة فمرر عيناه سريعاً على العناوين، وسرته صورة (لوسيفر) وهو جالس في (مجلس الصوامع) يلقي خطبته عن (القواقيذ)...

حاول أن يقرأ المقال سريعاً....

"...... وقد تفضل سيادة الأب الروحي لجانب النجوم، وصاحب أول مصة دم في التاريخ، بالاجتماع مع مستشاريه من مصاصي الدماء ليناقشوا مشكلة القواقيذ، التي هى الغذاء الأول لشعبنا في جانب النجوم، وقد تم مناقشة الخطوط العريضة فمصاص الدماء (نخانيخو) المسئول عن صومعة الغذاء طالب برفع ثمن القوقاذ الواحد من خمسة زلاليط إلى عشرة، إلا أن (لوسيفر) المبجل – أطال الله عمره وأدامه علينا نعمة وحفظها من الزوال – رفض ذلك المطلب رغم أنه سيعود بالخير لخزانة جانب النجوم، وقال: (إذا زاد ثمن القوقاذ.. فكيف سيتقوقذ شعبي؟!!)، هذا وقد أعرب سيادته عن.........."

جاء صوت البائع مقاطعاً:

- إيه يا أستاذ؟! أنت هتشتري ولا هتقعد تقرأ الجرنان وخلاص؟!

ثم في عصبية استطرد:

- لسه في جيش وراك...

ناوله (مطحون) الجريدة مبتسماً ولا يدري لمَ، ربما كان سعيداً لأن القوقاذ ثمنه لن يزيد عن الخمسة زلاليط...

اقترب النهار وأصبحت الساعة السابعة، وبدأ الخدر يتسرب إلى (مطحون)، ولم يدرِ بنفسه إلا على صوتٍ يصيح:

- حاجة ساقعة بيبس...

وأخر:

- أيوه النخاع الطازة.....

***

التاسعة صباحاً...

في تؤدة تقدم ذلك المستذئب نحو منفذ البيع، أفسحوا له المجال، وعلى وجوهم ابتسامة أمل، فأخيراً حضر صاحب الفرن...

صاح المستذئب:

- اعدلوا الطابور يا زومبي أنت وهو...

كان هذا إيذاناً ببدء المعركة....

***

الحادية عشرة صباحاً...

تدافع رهيب جعل وجه (مطحون) يلتحم بقفا من أمامه، لم يكن يدري أهو يقف على الأرض أم فوق أجساد زومبي...

رائحة عطنة خرجت من تحت إبط ذلك الزومبي أمامه لتتسلل إلى أنفه المتآكلة، الغثيان أصابه بشدة، فأخرج كمامة من حقيبته وارتداها في سرعة، ليس هذا وقتاً مناسباً للإغماء...

***

الثانية ظهراً...

الرجل صاحب السكاكين وقف مشهراً إياها وعيناه تلمعان بالجنون، يحاول أن يقتحم الطابور معتمداً على رهبة الأخرين من السلاح الذي يحمله، دفع واحداً وأخر، ثم أمسك به مستذئب واقف في الطابور وقال:

- عايز ايه يا (....حذفته الرقابة....) يا ابن (.... حذفته الرقابة....)؟

في رعب غمغم المسكين حامل السكين:

- مش عايز حاجة.. أنا أسف..

- أسف؟! وأصرفها منين أسف دي؟!

- أخر مرة.. سامحني...

ضحكة مجلجلة من المستذئب ثم.....

بوم.. بوم... طراك.. طرااااخ... طيخ... طووووخ... دش... بوم...

- حرام عليك يا جدع... خلي عند أنيابك رحمة...

بوم.. طرااااااك.. بوووووش..

- آآآآآآآآه... الحقيني يا أما...

طراااااااخ.. دش... بووووم...

ثم سقط حامل السكين على الأرض وقد تحول إلى عجين.. زحف حتى وصل إلى حقيبته فأخرج منها شاشاً وجبيرة وبدأ في علاج جروحه...

ثم أخرج سكينة أخرى من حقيبته ولمعت عيناه في تحدٍ و......

***

الرابعة عصراً...

وصل (مطحون) أخيراً إلى نافذة البيع، ووجد المستذئب صاحب الفرن يقول له بابتسامة:

- كام قوقاذ؟!

مد (مطحون) يده بخمسة وعشرين زلوطاً، وهو يقول منهكاً:

- خمسة وحياتك... بس يا ريت مفيهمش صراصير، ولا عضم خفافيش، ولا مسامير...

- أنت هتتأمر؟!

- مـ... مقصدش حضرتك.. بس يعنـ...

نظر له صاحب الفرن شرذاً، ثم نادى على عامل بالداخل وقال:

- خمس قواقيذ يا بني...

- معدش فيه (نقيق) عشان نخبز القواقيذ يا ريس...

- يعني أمشي الناس اللي قدامي دي؟!

- آه.. خليهم يجوا بكره يكون (النقيق) جه...

أعاد الزلاليط إلى (مطحون) بابتسامة وقال:

- فوت علينا بكره....

***

جزء من نشرة أخبار التاسعة مساءاً...

" هذا وقد وردتنا الأنباء عن الشغب الذي حدث في منطقة (....) حيث قام زومبي مسلح – صورة (مطحون) تظهر على الشاشة – بمهاجمة الواقفين يستجمون في شمس الصباح، ويُعتقد أن ذلك الزومبي مختل نفسياً و.... "

في نفس الوقت في قسم الشرطة...

مخبر يصفع قفا (مطحون) وضابط يقول:

- عاملي فيها زومبي دكر يا سيد أمك؟

- والله يا باشا ما عملت حاجة... ده البطاقة هى اللي غلط سعادتك...

- متخفش متخفش.. أنت كنت واقف في الطابور ليه؟

- كنت عايز أشتري خمس قواقيذ عشان أكل سعادتك...

- بس كده؟!

ثم أشار إلى المخبر وقال بابتسامة عريضة:

- قوقذوه...

و.......

(......مشهد حذفته الرقابة......)

8 مايو 2009


الأربعاء، 6 مايو 2009

احتضار...


عواء قط...

***

يسير في ذلك الشارع الواسع، إنه الليل حين يرسم بريشته صورة الصمت، الظلام يملك مقاليد الأمور، وهو يسير..

لا يزال يسير، يتجاهل عواء القطط التي تصرخ هنا وهناك، يضرب حجراً يقف في طريق قدمه، إنه لا يرغب في الذهاب لكن قدماه تسوقانه، يحاول التراجع لكن لا سبيل...

يرى ضوءاً أزرقاً بعيداً فيتسارع نبضه...

***

عواء قط..

وصرخات بشر...

***

يسقط على الأرض مرتجفاً، يقيء، يشعر بالاختناق، ما كان يجب أن يضاعف الجرعة اليوم، لكنه حقاً أراد أن ينسى، نسى وعوده التي أبرمها مع نفسه يوماً؛ بأنه سيتوقف عن الإدمان ويصبح إنساناً صالحاً...

لمَ يصرخ هؤلاء الحمقى؟!! إنه لم يكن في حالٍ أفضل من الآن!.. الاختناق زال، وإن كان الهواء لم يصل إلى رئتيه بعد..

أيادٍ تحمله وهو لا يقدر على مقاومتها، يشعر بالعجز ويفقد الإحساس بأطرافه، لكن عقله صافٍ كشعاع شمس لم يصل إلى الأرض بعد..

لمَ ينقذونه؟! إنه حقاً يريد الموت..

الموت وحده قد يجعله ينسى...

***

عواء قط..

صرخات بشر..

وعويل سيارة إسعاف...

***

يرقد فوق محفة بيضاء، يدٌ تضع على وجهه قناعاً شفافاً، يهز رأسه رافضاً لكن اليد تمسك برأسه في قوة، وتجبرها على ارتداء القناع..

لم يصدق أنه سيتذكر ذلك المكان بعد كل تلك السنين، لكنه تذكر وقادته قدماه إلى هناك، بالتأكيد صاحب المكان يسبه الآن ويلعنه، فهو قد جعل الشرطة تنتبه إلى وكر المخدرات ذلك...

***

عواء قط..

صرخات بشر..

عويل سيارة إسعاف..

وحفيف محفة تصـــــــعد..

***

عيناه مغمضتان لا يقدر على فتحهما، الأصوات مضطربة حوله، لكنه لا يفقه منها شيئاً، لا يميز إن كانوا رجالاً أم نساءً أم هم خليط بين الاثنين..

يضعونه فوق شيء طري.. سرير على ما يبدو.. أيادٍ تفتح له قميصه، ثم شيءٌ بارد يصطدم بصدره...

صوت يقول: - إن قلبه يوشك على التوقف... صدمات كهربائية.. هيا...

حين سافر كان هذا ليبتعد عن المخدرات، لم يسعَ يوماً من أجل المال، فأبوه عاش من أجل المال، ومات من أجله، ولم ينتفع به قط!.. بل تركه لابنه كي يبعثره على ملذاته ويدمن المخدرات...

سافر محاولاً أن يتغير، لا يدري إن كان قد نجح، أم أن التغيير يحتاج إلى إرادة أقوى من تلك التي يمتلكها؟!..

كل ما يذكره هو ما رآى حين عاد من السفر...

***

عواء قط..

صرخات بشر..

عويل سيارة إسعاف..

حفيف محفةٍ تصـــــــــعد..

وكهرباء عاتية تسري في جسد...

***

ينتفض مع الكهرباء التي تسري في جسده، يرتجف ثم تهمد حركته، العرق يتصبب على جبهته، ثم ينتفض من جديد...

لا فائدة!! - كذا يردد بينه وبين نفسه - قد أوشكت النهاية.. فهنيئاً له فقد اقتربت آلامه من الشفاء!!

***

عواء قط..

صرخات بشر..

عويل سيارة إسعاف..

حفيف محفةٍ تصــــــــعد..

كهرباء عاتية تسري في جسد..

ودقات قلبٍ يرتجــــــــــــــــــــــف...

***

أمه عارية تلثم شفاهها ذلك الرجل.. كيف ينسى هذا المشهد؟!!

عاد من السفر دون تخطيط، فجأة اكتشف أن له وطن، وفجأةً - أيضاً - اكتشف أنه لم يفعل شيئاً في غربته... قرر العودة.. ويا ليته ما فعل!

فتح الباب، سمع جلبة بالداخل، خطوةٌ إلى الأمام و..........

***

عواء قط..

صرخات بشر..

عويل سيارة إسعاف..

حفيف محفةٍ تصـــــــــعد..

كهرباء عاتية تسري في جسد..

دقات قلبٍ يرتجــــــــــــــــــــــــــــف..

حشرجـــــة إنســــــــانٍ يحتضـــــــــــــــــــر..

وصوت طبيبٍ يقول: - جرعة مخدر زائدة.. لا جريمة!!....



6 مايو 2009
شكر خاص لد. محمد الدسوقي





... ل


الثلاثاء، 5 مايو 2009

ليه؟!


إفرازات ثلاثية من عقل أضنته الحياة!!....

ليه؟!


يعني إيه شهبندر؟!
يعني إيه سلبندر؟!
ويعني إيه شهبور؟!!


***

وليه النجوم لامعة؟!
وليه الشمس والعة؟!
وليه الأرض بتدور؟!!


***

يعني إيه إسكندرية؟!
ويعني إيه عباسية؟!
ويعني إيه دمنهور؟!!


***

وليه النحلة نحلة؟!
وليه الفراشة فراشة؟!
وليه للدبور زنبور؟!!


***

يعني إيه حبهان؟!
ويطلع إيه الجان؟!
واشمعنى يوم الجمعة.. بنولع بخور؟!!


***

يعني إيه سباحة؟!
ويعني إيه ملاحة؟!
وتطلع إيه البحور؟!!


***

يعني إيه كروان؟!
يعني إيه يمام؟!
ويعني إيه شحرور؟!!


***

يعني إيه الموت؟!
ويعني إيه تابوت؟!
ويعني إيه النور؟!!


***

كلها أسئلة..
وفين الأجوبة؟!
وإيه الحلول؟!!


***

يا إما أنا اتجننت..
يا إما الحياة هى اللي مجنونة..
وأنا الدكتور!!!



كُتبت من سنة بالتمام والكمال
في 5 مايو 2008